عباس حسن
113
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ا - سبق القول « 1 » أن كلمة : « أىّ » هذه ، إن أضيفت إلى نكرة ، وكانت النكرة اسما مشتقّا - كان المقصود من المدح أو الذم أمرا واحدا ، هو المعنى المجرد المفهوم من الاسم المشتق . ( أي الأمر المعنوي الذي يدل عليه هذا المشتق ، بغير نظر إلى ذات أو غيرها ) ، فإذا قلنا : رأينا فارسا أىّ فارس . . . فالمقصود هو المدح بالفروسية وحدها ، المفهومة من المشتق : « فارس » . وإذا قلنا : احترسنا من خائن أىّ خائن ، فالمعنى المراد من الذم هو مجرد الوصف بالخيانة المفهومة من المشتق : خائن . أما إذا أضيفت « أىّ » إلى نكرة غير مشتقة فإن المدح أو الذم يشمل جميع الأوصاف التي يصح أن توصف بها هذه النكرة ؛ فمن يقول لآخر : « إني مسرور بك ؛ فقد رأيتك رجلا أىّ رجل . . . » فكأنما يقول : رأيتك رجلا جمع كل الصفات الطيبة التي يمدح بها الرجل . ومن يقول عن امرأة بغيضة : « إنها امرأة أىّ امرأة . . . » فإنما يقصد أنها جمعت كل الصفات الرديئة التي تذم بها المرأة . والأغلب في هذه النكرة ( التي هي الموصوف « 2 » ) أن تكون مذكورة في الكلام ، ومن الشاذ الذي لا يقاس عليه - في رأى كثير من النحاة - ورود السماع بها محذوفة في قول الشاعر : إذا حارب الحجاج أىّ منافق * علاه بسيف كلما هزّ يقطع ويقول السيوطي : « إن هذا في غاية الندور » « 3 » فلا يصح - عندهم -
--> ( 1 ) في ج 1 باب الموصول ، م 26 ص 330 . ( 2 ) والتي ليست مصدرا ؛ لأن المصدر قد يحذف ، وتنوب عنه صفته . ( 3 ) عبارة السيوطي في شرحه الهمع ( ج 1 ص 93 - باب : الموصول عند الكلام على النكرة الموصوفة « بأي » ) هي : ( الغالب ذكر هذه النكرة ، وقد تحذف ؛ كقوله : « إذا حارب الحجاج أي منافق . . . » أي : منافقا أي منافق ، وهذا في غاية الندور ) اه . مع أنه قال في المتن قبل ذلك مباشرة في حذف هذه النكرة الموصوفة بكلمة : « أىّ » النعتية التي نحن بصددها ما نصه : ( حذفها نادر ، وقيل : سائغ ) » اه . ثم انظر ص 115 وهامشها حيث الرأي الحاسم .